ابن الجوزي

249

صفة الصفوة

823 - رابعة بنت إسماعيل زوجة أحمد بن أبي الحواري كذا نسبها أبو بكر بن أبي الدنيا . وقد ذكر أبو عبد الرحمن السلمي أن رابعة العدوية تشارك هذه في اسمها واسم أبيها وعموم ما يأتي في الحديث عن زوجة أحمد أنها رابعة بالباء ، والعدويّة بصرية وهذه شامية . وقد أخبرنا ابن ناصر قال : أنبأ أبو الغنائم بن النّرسيّ « 1 » قال : رابعة بالباء بنقطة من تحتها بصريّة ، ورابعة بالياء باثنتين من تحتها شامية . أحمد بن أبي الحواريّ قال : قلت لرابعة ، وهي امرأتي وقد قامت بليل : قد رأينا أبا سليمان وتعبّدنا معه ، ما رأينا من يقوم من أول الليل . فقالت : سبحان اللّه مثلك يتكلم بهذا ؟ إنما أقوم إذا نوديت . قال : وجلست آكل وجعلت تذكّرني . فقلت لها : دعينا يهنينا طعامنا . قالت : ليس أنا وأنت ممن يتبغّض عليه الطعام عند ذكر الآخرة . أحمد بن أبي الحواريّ قال : قالت لي رابعة : أي أخي أعلمت أن العبد إذا عمل بطاعة اللّه أطلعه الجبّار على مساويء عمله فيتشاغل به دون خلقه ؟ . عن أحمد بن أبي الجواريّ قال : كانت لرابعة أحوال شتى فمرّة يغلب عليها الحب ، ومرة يغلب عليها الأنس ، ومرة يغلب عليها الخوف فسمعتها تقول في حال الحبّ : حبيب ليس يعدله حبيب * ولا لسواه في قلبي نصيب حبيب غاب عن بصري وشخصي * ولكن عن فؤادي ما يغيب وسمعتها في حال الأنس تقول : ولقد جعلتك في الفؤاد محدّثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسي فالجسم مني للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي وسمعتها في حال الخوف تقول : وزادي قليل ما أراه مبلّغي * أللزّاد أبكي أم لطول مسافتي ؟

--> ( 1 ) نسبة إلى النرس ، وهي بلدة بالعراق .